كنتُ مشكِّكاً في الذكاء الاصطناعي — واليوم أكتب هذه المدونة معه
لم أكن يوماً من المؤمنين بالذكاء الاصطناعي.
كنت أسأل ChatGPT فيجيب، شأن ملايين المستخدمين. غير أن شيئاً في تلك الإجابات ظل يقلقني: كنت على حق دائماً. ما إن أطرح رأياً حتى يهلل له، وما إن أعرض فكرة حتى تكون «فكرة رائعة». أدركت مع الوقت أنني لا أحاور أداة تعينني، بل مرآة تجاملني — والمجاملة آخر ما يحتاجه من يصنع المنتجات.
اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء
أعمل مصمماً للمنتجات الرقمية، وحصة كبيرة من عملي تذهب إلى بحث تجربة المستخدم: مقارنات تُعقد، ومنافسون يُحلَّلون، وخطوات تتشعب حتى تبتلع الأيام، وربما الأسابيع.
ثم جرّبت أداة اسمها Manus، فرأيت ما لم أره من قبل.
رأيت ذكاءً اصطناعياً يعمل ولا يكتفي بالكلام: يدخل المواقع واحداً واحداً، يلتقط صور الشاشة، يقرأ ويحلل، ويبني البحث على أصوله ومبادئه. العمل الذي كان يبتلع أسابيعي أنجزه في ساعات، وترك لي وحدي ما يستحق وقتي حقاً: أن أراجع، وأن أقرر.
يومها فهمت أن المسألة لم تكن يوماً بين ذكاء اصطناعي جيد وآخر رديء، بل بين أداة تجاملك وشريك يحمل عنك.
وبالعربية… لنكسر الخرافة
من تلك اللحظة بدأت أتعمق: كيف تُستخدم هذه الأدوات كما ينبغي لها أن تُستخدم؟ وقررت أن يكون ذلك كله بالعربية، بلغتي التي أفكر بها.
تشيع بيننا مقولة تكاد تصير مسلَّمة: إن أردت نتائج قوية، فاكتب بالإنجليزية. كسرت هذا الحاجز بنفسي، فإذا النتائج بالعربية تفوق كل ما توقعت. لم تكن اللغة هي الحاجز يوماً؛ كانت الطريقة.
ولغة حملت العلوم إلى العالم قروناً طويلة أعرقُ وأغنى من أن تقف اليوم على باب هذا العصر تنتظر مترجماً. للعربية مقعد في الصف الأول، وهذه المدونة إسهامي في أن تجلس فيه.
لمن أكتب؟
أكتب لمن يعمل في التصميم والإبداع والمنتجات الرقمية، من أول ومضة فكرة حتى يصل المنتج إلى أيدي الناس. وأكتب لمن أراد أن يطوّر نفسه في مجاله أياً كان، وأن يعمل أسرع وأذكى. وأكتب لكل شغوف طموح ظن طويلاً أن التقنية «ليست مجاله».
ماذا ستجد هنا؟
لا أقطع وعوداً؛ فالوعد يقتضي الوفاء. لكن هذا ما ستراه:
الوجه الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا وجهه التسويقي: ما نجح معي أرويه، وما أخفق أرويه أيضاً. والجديد أولاً بأول: كيف تستخدمه، وكيف تواكبه من غير أن تغرق في زحامه. وقبل هذا وذاك: لا تعقيد. لا خطوات ملتوية، ولا «افهم البرمجة أولاً»، ولا حشو يسرق وقتك. قاعدتي في الشرح واحدة: أمي تستطيع أن تستخدم الذكاء الاصطناعي — فإن لم يصلها الكلام، فالعيب في الكلام لا فيها.
البداية
هذه أول صفحة في دفتر مفتوح، أدوّن فيه ما أجرّبه وأتعلمه — من قلب العمل، لا من بعيد.
أهلاً بك.